ابن الأثير
580
الكامل في التاريخ
وثلاثين ، فجاءت ليلة سبع وعشرين منه ، وهي ليلة يعظّمها أهل المغرب ، وبظاهر وهران ربوة مطلّة على البحر ، وبأعلاها ثنيّة يجتمع فيها المتعبّدون ، وهو موضع معظّم عندهم ، فسار إليه تاشفين في نفر يسير من أصحابه متخفّيا ، لم يعلم به إلّا النفر الذين معه ، وقصد التبرّك بحضور ذلك الموضع مع أولئك الجماعة الصالحين ، فبلغ الخبر إلى عمر بن يحيى الهنتاتيّ ، فسار لوقته بجميع عسكره إلى ذلك المتعبّد ، وأحاطوا به ، وملكوا الربوة ، فلمّا خاف تاشفين على نفسه أن يأخذوه ركب فرسه وحمل عليه إلى جهة البحر ، فسقط من جرف عال على الحجارة فهلك ، ورفعت جثّته على خشبة ، وقتل كلّ من كان معه . وقيل إنّ تاشفين قصد حصنا هناك على رابية ، وله فيه بستان كبير فيه من كلّ الثمار ، فاتّفق أنّ عمر الهنتاتيّ ، مقدّم عسكر عبد المؤمن ، سيّر سريّة إلى ذلك الحصن ، يعلمهم بضعف من فيه ، ولم يعلموا أنّ تاشفين فيه ، فألقوا النار في بابه فاحترق ، فأراد تاشفين الهرب ، فركب فرسه ، فوثب الفرس من داخل الحصن إلى خارج السور ، فسقط في النار ، فأخذ تاشفين ، فاعترف ، فأرادوا حمله إلى عبد المؤمن ، فمات في الحال لأنّ رقبته كانت قد اندقّت ، فصلب ، وقتل كلّ من معه ، وتفرّق عسكره ولم يعد لهم جماعة . وملك بعده أخوه إسحاق بن عليّ بن يوسف . ولمّا قتل تاشفين أرسل عمر إلى عبد المؤمن بالخبر ، فجاء من تاجرة في يومه بجميع عسكره ، وتفرّق عسكر أمير المسلمين ، واحتمى بعضهم بمدينة وهران ، فلمّا وصل عبد المؤمن دخلها بالسيف ، وقتل فيها ما لا يحصى . ثم سار إلى تلمسان ، وهما مدينتان بينهما شوط فرس ، إحداهما تاهرت « 1 » [ 1 ] ،
--> [ 1 ] أحدهما تاجررت . ( 1 ) تامررت . ldob ، تامردت . gramni تاهرت . p . c . doc